سيقوم بنك ستاندرد تشارترد بإلغاء آلاف الوظائف مع توسعه في مجال الذكاء الاصطناعي
في هذه المقالة:
أعلن بنك ستاندرد تشارترد عن خطط لإلغاء أكثر من 7000 وظيفة على مدى السنوات الأربع المقبلة. ويعد ذلك جزءًا من استراتيجية أوسع تعتمد على التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة لتحويل العمليات التشغيلية وتحسين الكفاءة داخل البنك.
وبحسب تقرير نشرته رويترز، تهدف الخطة إلى خفض أكثر من 15% من وظائف الدعم الخلفي بحلول عام 2030، مع تركيز واضح على استبدال ما يسميه البنك “رأس المال البشري منخفض القيمة” بأنظمة تعتمد على التكنولوجيا والتحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
يعد بنك ستاندرد تشارترد أحد أكبر البنوك الدولية في الأسواق الناشئة، ويقع مقره الرئيسي في لندن، وتتركز معظم عملياته في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. تأسس البنك في عام 1969 نتيجة للاندماج بين بنك ستاندرد وبنك تشارترد.
واليوم، تعمل الشركة في أكثر من 50 سوقًا حول العالم، مع تركيز قوي على الخدمات المصرفية للشركات وإدارة الأصول والتجارة الدولية. كما يُعرف البنك بحضوره الكبير في أسواق مثل سنغافورة وهونغ كونغ والإمارات العربية المتحدة والهند، فضلاً عن زيادة الاستثمارات في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في القطاع المالي.
الذكاء الاصطناعي يخترق قلب القطاع المصرفي
وتعكس الإجراءات الجديدة كيف أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من عمليات المؤسسات المالية الكبيرة، بعد أن وسع استخدامه في التحليلات وإدارة المخاطر وخدمة العملاء والعمليات التشغيلية الداخلية.
وأوضح الرئيس التنفيذي للبنك، بيل وينترز، أن الخطة لا تهدف فقط إلى خفض التكاليف، بل إلى إعادة بناء نموذج التشغيل بأكمله مع توجيه الاستثمارات إلى تقنيات وأنظمة أكثر كفاءة.
وقال البنك أيضًا إنه سيعمل على إعادة تدريب بعض الموظفين المتأثرين بالقرارات الجديدة، بهدف نقلهم إلى أدوار أكثر ارتباطًا بالتحول الرقمي والتكنولوجيا.
وظائف دعم الظهر هي الأكثر تأثراً
وفقًا للتقارير، ستؤثر التخفيضات في المقام الأول على الدعم الخلفي والوظائف الإدارية في مراكز عمليات البنك في مدن مثل تشيناي وبنغالورو وكوالالمبور ووارسو.
ويعمل بالبنك نحو 82 ألف شخص حول العالم، بينما يعمل أكثر من 52 ألف موظف في الدعم المؤسسي والإداري، مما يجعل هذه الإدارات الأكثر عرضة لإعادة الهيكلة والأتمتة في المرحلة المقبلة.
البنوك تسعى جاهدة لتحقيق الكفاءة
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المنافسة في القطاع المصرفي العالمي مع ضغوط تتعلق بتكاليف التشغيل والنمو الاقتصادي وأسعار الفائدة والتغيرات التكنولوجية السريعة.
ولهذا السبب، تستثمر البنوك الكبرى بشكل متزايد في الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة بهدف تحسين الإنتاجية وتسريع العمليات وتقليل الاعتماد على العمل اليدوي المتكرر.
أصبحت الأتمتة أيضًا جزءًا من استراتيجيات المؤسسات المالية التي تتطلع إلى زيادة ربحيتها وعوائدها في بيئة مصرفية أكثر تنافسية وتعقيدًا.
المزيد من الأهداف المالية الطموحة
وفيما يتعلق بخطة خفض الوظائف، رفع البنك أهدافه المالية متوسطة المدى حيث يهدف إلى تحقيق عائد على حقوق المساهمين يزيد عن 15% بحلول عام 2028 ويهدف إلى عائد يبلغ حوالي 18% بحلول عام 2030.
كما تقدم البنك أيضًا بهدف جذب 200 مليار دولار من صافي الأموال الجديدة بحلول عام 2028 بدلاً من 2029، مع زيادة التركيز على خدمات إدارة الثروات للعملاء ذوي الثروات العالية والمؤسسات المالية ذات الهامش المرتفع.
ويدخل القطاع المالي مرحلة مختلفة
يعكس ما يحدث في بنك ستاندرد تشارترد تحولًا أوسع نطاقًا داخل الصناعة المصرفية العالمية حيث بدأت المؤسسات المالية في الاعتماد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي لإدارة العمليات واتخاذ القرارات وتحليل البيانات.
ولم يعد القطاع المصرفي ينظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة تجريبية أو تكنولوجيا داعمة، بل كجزء من البنية التحتية التشغيلية الأساسية للمؤسسات المالية الحديثة.
ومع تزايد استخدام النماذج الذكية في الخدمات المالية، يبدو أن البنوك العالمية تواجه فترة إعادة هيكلة كبيرة يمكن أن تؤثر على الوظائف ونماذج التشغيل وطبيعة الخدمات المصرفية في السنوات المقبلة.


