العاملون السعوديون في القطاع الخاص: بين الواقع والعدالة
المؤلف: علياء القرني
اليوم أتحدث باسم العامل السعودي المجتهد في القطاع الخاص. من يبدأ يومه بواجب لا يمكن تأجيله، ويخرج إلى العمل، لا يبحث عن فوائد، بل عن عالم يحترم جهوده ويصون كرامته.
الوضع على الأرض ليس هو نفسه كما هو الحال في مكتب الإدارة العليا.
يعاني العديد من الموظفين من توجيهات متضاربة، ومسؤوليات خارج الوصف الوظيفي، وضغوط نفسية تصبح في بعض الأحيان أداة لإسكات كل المعارضة. عندما يرفع الموظف صوته، يتم تجاهله أو تهديده بخسارة دخله الوحيد.
والسؤال هو: هل يعلم كبار المديرين في القطاعين العام والخاص الوضع الحقيقي على الأرض؟ أم أن التقارير المقدمة مزخرفة بصور لا علاقة لها بالواقع؟ قوانين العمل في المملكة واضحة في حماية الحقوق، لكن المشكلة في التنفيذ. لقد قام بعض القادة من المستوى المتوسط بتحويل بيئة العمل من مكان إنتاج إلى اختبار لمرونة الموظفين.
ومع ذلك، هناك خطوات عملية تبعث الأمل. أصدرت وزارة المناجم والتنمية الاجتماعية قراراً بتوطين عدد من الوظائف والأنشطة بنسبة 100%، وجاري تنفيذ القرار حالياً. وأشهر هذه الأعمال الوطنية للبلاد هي:
الوظائف الإدارية والسكرتارية: موظف استقبال فندقي وأخصائي علم الأمراض، سكرتير تنفيذي، موظف موارد بشرية، مدير شؤون الموظفين، كاتب جمركي.
أعمال الأمن والسلامة: حراس الأمن الخاص، مشرفو الأمن، ضباط السلامة المهنية.
خدمة العملاء: استقبال المرضى، استقبال الشكاوى، أمين الصندوق.
قطاعات التجزئة الحساسة: الذهب والمجوهرات، الاتصالات، محلات الملابس والعباءات، قطع غيار السيارات، مواد البناء، العطور، النظارات، والمقاصف المدرسية.
ويتيح هذا التوجه للعمال السعوديين المزيد من فرص التمكين والاستقرار، لكنه يضع مسؤولية مضاعفة على المؤسسات الحكومية لخلق بيئة عمل جاذبة تحمي حقوقهم وتستثمر في مهاراتهم. فالقومية وحدها لا تكفي إذا لم تكن مصحوبة بمعاملة عادلة وتطوير في عالم العمل.
وأخطر ما في الأمر هو الافتقار إلى السلوك وأخلاقيات العمل. العمل ليس مجرد أرقام وإنجازات مؤقتة. إنها رسالة مبنية على الاحترام والصدق والإخلاص. عندما يصبح التركيز “كيف ندفع أكثر” بدلاً من “كيف يمكننا أن نساعد أكثر”، يضيع الإبداع والولاء، وتضيع سمعة المنظمة. المواطنون السعوديون الحقيقيون في القطاع الخاص هم وجه الوطن. حكمه يُظهر بشكل مباشر وجه المملكة أمام العالم.
الصراع مع القطاع الخاص ليس هو الحل، فهو شريك أساسي في التطوير وتحقيق أهداف الرؤية. والمطلوب الآن هو إيجاد التوازن: الحرية الإدارية للمؤسسات مقابل حماية العمال. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال تفعيل دور هيئة تفتيش محايدة، والإسراع في حل تظلمات الموظفين، وإرساء ثقافة الاحترام التي لا تقلل من سلطة المديرين، بل تزيد من هيبتهم ونفوذهم.
العمال السعوديون لا يطلبون الاحترام أو التمييز. ويطلب تدابير بسيطة تساعده على القيام بعمله بكرامة. ومع استمرار قرار التوطين، هناك فرصة لبناء علاقة صحية مبنية على الثقة والعدالة. إذا أردنا اقتصاداً قوياً ومستداماً، فلتبدأ العدالة في الميدان، حيث يقف العمال العاديون كل يوم، بصمت، ولكن نبني هذا البلد بالصبر والعمل.
(وسومللترجمة)مقال(ر)العمال السعوديون


